ابن عربي
36
الفتوحات المكية ( ط . ج )
النظر إليه في هذا المقام هو النص على الاختلاف الكبير بين روايتي الأصل الأول والثاني بخصوص كلمة « الوجود » الواردة مراراً في قصيدة هذه الفقرة فنص النسخة الأولى « الإله » ونص النسخة الثانية « الوجود » . فمثلا ، مطلع القصيدة على الرواية الأولى : « روح الإله الكبير هذا الإله الصغير » وهو بحسب الرواية الثانية : « روح الوجود الكبير هذا الوجود الصغير » . وهذا الفارق بين روايتي الأصل الأول والثاني ، هو في غاية الأهمية والخطورة . أما العرض التحليلي لمباحث الباب ، فيبدأ من الفقر ’ 317 حتى النهاية . وهى تدور حول المسائل التالية : المعلومات الوجودية الأربعة التي هي الحق وحقيقة الحقائق والعالم والإنسان ( 1 ) . - بدء العالم ومثاله الذي هو الهباء ( الهيولى أو المادة الأولى ) والحقيقة المحمدية ( العقل الكل أو المبدع الأول ) . ( 2 ) - هذا ، ويوجد في نهاية الفقرة ( 324 ) خلاف جسيم بين رواية الأصل الثاني ورواية الأصل الأول . فنص الرواية الثانية : « وأقرب الناس إليه ( أي إلى النبي محمد ) علي بن أبي طالب وأسرار الأنبياء » . في حين أن الرواية الأولى : « وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ! - إمام العالم وسر الأنبياء أجمعين ! » . وهذه الرواية ذات نزعة شيعية صريحة . ( 3 ) والفقرات 326 - 328 خاصة بشرح فكرة غاية العالم ، وأنه جمعياً حي ناطق ، عابد لربه ، مسبح بحمده . والتي تليها ( ف ف 329 - 331 ) تتعرض من جديد لنظرية « الغائية » كما هي عند الشيخ الأكبر ، ومؤداها ، هنان أن القصد من وجود العالم هو ظهور سلطان الأسماء الإلهية . - وأخيراً ، الفقرات التي تبدأ من 322 حتى نهاية الباب ، مخصصة كلها لعرض فكرة التطابق بين العوالم الكونية وعالم الإنسان ، أي بين العالم الأكبر والعالم الأصغر .
--> ( 1 ) - ف ف 317 - 322 . ( 2 ) - ف ف 323 - 325 . ( 3 ) - انظر ما يروى في كتب الشيعة عن الإمام : « كنت وليا وآدم بين الماء والطين » ( في مقابل الحديث : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) » « بعث مع كل نبي سراً ومع محمد جهراً » ، انظر جامع الأسرار ومنبع الأنوار للسيد حيدر الآملي ، من منشورات المعهد الفرنسي للدراسات الإيرانية 0 فهرس الأحاديث والأخبار ) طهران 1969 ، و « المقدمات على فصوص الحكم » للمؤلف المذكور ، الذي هو قيد الطبع في المعهد المذكور أيضاً ، بحث « ختم الولاية العامة » .